ابن كثير
11
البداية والنهاية
ولها صدقات كثيرة دارة ، وقد تزوجها في وقت السلطان مسعود على صداق مائة ألف دينار ، فتوفي قبل أن يدخل بها ، وقد كانت كارهة لذلك ، فحصل مقصودها وطلبتها . الشيخة الصالحة فاطمة خاتون بنت محمد بن الحسن العميد ، كانت عابدة زاهدة ، عمرت مائة سنة وست سنين ، كان قد تزوجها في وقت أمير الجيوش مطر وهي بكر ، فبقيت عنده إلى أن توفي ولم تتزوج بعده ، بل اشتغلت بذكر الله عز وجل والعبادة ، رحمها الله . وفيها أنفذ الخليفة الناصر العباسي إلى الشيخ أبي الفرج بن الجوزي يطلب منه أن يزيد على أبيات عدي بن زيد المشهورة ما يناسبها من الشعر ، ولو بلغ ذلك عشر مجلدات ، وهي هذه الأبيات : أيها الشامت المعير بالدهر * أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من * الأيام ، بل أنت جاهل مغرور من رأيت المنون خلدت أم من * ذا عليه من أن يضام خفير أين كسرى كسر الملوك أبو * ساسان أم أين قبله سابور ؟ وبنو الأصفر الملوك ملوك * الروم لم يبق منهم مذكور وأخو الحضر إذ بناه وإذ * دجلة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وجلله كلسا * فللطير في ذراه وكور لم تهبه ريب المنون فزال * الملك عنه فبابه مهجور وتذكر رب الخورنق إذ * أشرف يوما وللهندي ( 1 ) تكفير سره حاله وكثرة ما * يملك والبحر معرضا والسدير فارعوى قلبه وقال وما * غبطة حي إلى الممات يصير ثم بعد النعيم والملك والنهي * والأمر وارتهم هناك قبور ثم أضحوا كأنهم أورق ( 2 ) جفت * فألوت بها الصبا والدبور غير أن الأيام تختص بالمرء * وفيها لعمري العظات والتفكير
--> ( 1 ) في معجم البلدان ( خورنق ) : وتبين . . وللهدى تفكير . قيل والخورنق قصر بناه النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن مرة كان من أشد الملوك بأسا ، أشرف يوما على النجف وما يليه من البساتين والنخل والجنان فقال لوزيره : أرأيت مثل هذا المنظر وحسنه . فقال : لو كان يدوم . فقال : ما الذي يدوم . قال : ما عند الله في الآخرة وينال ذلك بترك الدنيا وعبادة الله . فترك ملكه في ليلته واختفى هاربا . . . . فقال عدي بن زيد هذه الأبيات . ( 2 ) في معجم البلدان : ثم صاروا كأنهم ورق . .